عماد علي عبد السميع حسين

36

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

على العرش ، ونزول اللّه تعالى ومجيئه و . . . وغير ذلك « 1 » . فقد قاموا بتأويلها وصرف ألفاظها إلى غير ظاهرها هروبا من شبهة التجسيم والتمثيل فوقعوا في التعطيل والتحريف والقول على اللّه بغير علم . فأولوا مثلا قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 1 ) [ طه : 5 ] ( بمعنى استولى ، مع أنه ليس في أي استعمال العرب اسْتَوى بمعنى ( استولى ) وإنما هو بمعنى ( استقر ) وإن كان في نظرهم أن تأويل الاستواء بالاستقرار فيه وصف اللّه تعالى بالمكانية و . . غير ذلك ، فلا بد أن يعلموا أن الاستواء في جانب اللّه - عز وجل - يختلف عنه في جانب خلقه . ويلاحظ خطورة القول بمثل ذلك التأويل الذي لا يحدّه حد ولا يضبطه ضابط الذي قاله علماء الكلام ، إذ يترتب عليه أن يكون الصحابة والتابعون من المشبهة - والعياذ باللّه - فقد كانوا يمرّون مثل تلك الآيات على ظاهرها بدون تأويل ، ويردون إلى اللّه تعالى علم مراده منها . وقد كان موقف علماء السلف من مثل تلك الآيات إمرارها على ظاهرها بدون تعطيل ولا تشبيه ، فعند ما يقرءون يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى [ الليل : 20 ] ، فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [ الطور : 48 ] ( نثبت للّه اليد والوجه والعين كما أثبتها لنفسه سبحانه ، وتنزهه عن أن تكون هذه الأوصاف جوارح ، فلا يعلم كنهها إلا هو سبحانه ، ( وكذلك مجيئه ونزوله وضحكه ) بما يليق بجلاله سبحانه . وقد سئل الإمام مالك - رحمه اللّه - عن قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) ( فقال : الاستواء معلوم والكيف مجهول ، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعه ) « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : تأويلاتهم في أساس التقديس للرازي ص 111 - 191 والإرشاد للجوبيني ص 145 - 146 . ( 2 ) انظر شرح أصول اعتقاد أهل السّنّة والجماعة للالكائي ( برقم 664 ، ط دار البصيرة ، الإسكندرية .